كان مشروعي التجاري قد بدأ ينجح بشكل جيد جدًا. كنت في المرحلة الأخيرة من تنزيل وزني، بعدما زاد وزني حوالي 10 إلى 15 كيلو خلال فترة كورونا. وكنت أيضًا في منتصف المسودة الأولى من كتابي الأول.
قبل عيد ميلادي، كان عندي شعور أن كل عطلة نهاية أسبوع فيها حدث "لا يمكن تفويته".
حفلات. طلعات مع الأصدقاء. أشياء من هذا النوع. حياة طبيعية.
وكنت أحقق تقدمًا ممتازًا، فقلت لنفسي: استراحة صغيرة لن تضر.
فخرجت. شربت. سهرت لوقت متأخر. خرجت عن نظامي الغذائي. وكما تتوقع، كل الأشياء التي كنت قد تقدمت فيها لم تتوقف فقط، بل بدأت تتدهور بسرعة.
كان الأمر يحتاج مني حوالي 4 إلى 5 أيام حتى أستعيد طاقتي الذهنية والجسدية. وبمجرد أن أستعيد نفسي، كان يظهر حدث جديد يجب حضوره. لم أعد أستطيع التفكير بوضوح في كتابي أو مشروعي، وصارت عادات اللياقة أصعب في الحفاظ عليها.
كان الأمر مؤلمًا، لكن الألم لم يكن بعدُ لا يُطاق.
قبل ذلك بشهور، كنت أنا ومجموعة أصدقائي قد خططنا للذهاب إلى بار بمناسبة عيد ميلادي.
كنت أصلًا متعبًا من عدم التقدم، لكنّه عيد ميلادي. لماذا لا أسترخي قليلًا وأستمتع؟ بدا وكأنني أجد طريقة لتبرير كل قرار سيئ أتخذه بمجرد أن أكون في بيئة تشجعني عليه.
بعد عطلة نهاية أسبوع من الاستيقاظ متأخرًا، وعدم إحراز أي تقدم في أي شيء، والابتعاد عن البيت، وصلت إلى نقطة الاكتفاء.
غضبت من نفسي جدًا.
لأنك عندما تملك أهدافًا هي الأهم في عالمك، فإنها تكشف لك كل شيء تفعله بشكل خاطئ. أكثر شيء مؤلم في العالم هو أن ترى هذه الأهداف تتراجع إلى الخلفية، وتُستبدل بأهداف سطحية مبنية على المتعة السريعة.
في اللحظة التي عدت فيها إلى البيت، اختفيت.
لم أردّ على أحد. أصبحت غير متاح. أي دعوة، بأي شكل، كان جوابها التلقائي: لا. كل فعل قمت به صار يبدو سلسًا وطبيعيًا. كنت أريد أن أكون منضبطًا. وكان ذلك يعطيني فرحًا. عاد عقلي. عاد جسدي. عادت حياتي.
تغيّر عالمي كله في لحظة.
لكن لماذا؟
1. التطرّف يغيّر دماغك
"الخلايا العصبية التي تعمل معًا، تتصل ببعضها."
هذه هي نظرية هيب، وهي عبارة مشهورة تلخّص نظرية نفسية عصبية مرتبطة بالمرونة العصبية.
والمرونة العصبية، كما قد تعرف، هي قدرة دماغك على إعادة تشكيل نفسه من خلال تكوين روابط عصبية جديدة طوال الحياة. دماغك ليس ثابتًا وصلبًا. هو شبكة ديناميكية تستطيع التكيّف، والتعلّم، والتغيّر بناءً على تجاربك، وأفكارك، وأفعالك.
أن تكون متطرفًا في تغيير حياتك يساعد على تسريع هذه العملية.
الناس يكررون دائمًا أن "الاستمرارية هي المفتاح"، وهذا صحيح، لأن التكرار يقوّي المسارات العصبية عبر الجهد المستمر. لكن يمكننا أن نأخذ الفكرة خطوة أبعد.
الجِدّة والتحدي يحفزان المرونة العصبية أكثر.
لذلك، عندما تقلب المفتاح وتلاحق هدفًا بكل قوتك، فأنت تضع دماغك في بيئة تجبره على التكيف بسرعة، وتساعد هذا الهدف أن يصبح معيارك الجديد.
2. الشدة والهوس يصنعان مزيجًا كيميائيًا في الدماغ
معظم الناس يدخلون في حالة ركود لأنهم يبحثون عن دوافع خارجية.
لكن عندما تكون مهووسًا، بالمعنى المقصود هنا، فأنت تتحرك بدوافع داخلية.
وهذه الدوافع تتراكم فوق بعضها وتقوّي بعضها بطريقة تساعد على الحفاظ على درجة من حالة "التدفق"، وهي التجربة المثالية أو واحدة من أكثر الحالات الذهنية متعة.
- الفضول: الرغبة في استكشاف المجهول، وتعلّم كيف تتغير، وسدّ فجوات المعرفة. هذا يؤدي إلى إفراز دوبامين جيد بسبب الجِدّة، وإلى نورإبينفرين يزيد الانتباه ويجهّزك للتعلم.
- الشغف: حماس شديد يُبنى تجاه الطريق الذي يسمح لك بتغيير حياتك. وهذا ينتج المزيد من الدوبامين الجيد والنورإبينفرين.
- الغاية: الشعور بأن أفعالك تساهم في شيء أكبر منك. تحقيق الأهداف ينتج المزيد من الدوبامين، وهذا يعزز السلوك. والسيروتونين يأتي من الشعور بالأهمية والانتماء. والأوكسيتوسين يأتي من الاتصال والارتباط.
- الاستقلالية: الرغبة في توجيه حياتك وعملك بنفسك. أن تتحكم بخياراتك، وأفعالك، وبيئتك. وهذا أيضًا ينتج المزيد من الدوبامين، ويقلل الكورتيزول، أي التوتر الناتج عن الشعور بأنك محبوس داخل صندوق، مما يسمح باتخاذ قرارات إبداعية.
- الإتقان: عملية التعلم والنمو تصبح مكافأة بحد ذاتها. وهذا ينتج دوبامين مستدامًا يبقيك داخل اللعبة.
ستفهم كيف تدخل كل هذه العناصر في الصورة عندما نتحدث عن كيفية قضاء الأشهر الستة القادمة عندما يكون لديك رغبة لا يمكن إنكارها في التغيير.
3. عقلك يفلتر الواقع بناءً على الشيء الذي أنت مهووس به
الرجل الذي يرى نفسه "شخصًا فاشلًا" سيجد طريقة للفشل، رغم كل نواياه الجيدة، ورغم قوة إرادته، وحتى لو وُضعت الفرصة حرفيًا في حضنه. والشخص الذي يرى نفسه ضحية للظلم، أو شخصًا "مقدّرًا له أن يعاني"، سيجد دائمًا ظروفًا تؤكد رأيه.
— ماكسويل مالتز
عقلنا مبرمج من أجل البقاء.
لكن الشيء المثير في الإنسان أننا لا نحاول فقط حماية وإعادة إنتاج المعلومات الموجودة في حمضنا النووي مثل الحيوانات، بل نحاول أيضًا حماية وإعادة إنتاج المعلومات الموجودة في وعينا.
بمعنى آخر، نحن نشعر بالتهديد عندما يتعرض جسدنا أو هويتنا للتهديد.
في الجانب السلبي، نلاحظ المعلومات التي تعزز معتقداتنا ونظرتنا للعالم. وهذا غالبًا يجعلنا نهاجم من يشكك في معتقداتنا الدينية أو السياسية. هويتنا تشعر بالتهديد، واستجابة التوتر في الدماغ ترسل هذه الإشارة، فنشعر بالحاجة إلى "النجاة".
أما في الجانب الإيجابي، عندما ترتبط هويتك بالهدف الذي أنت مهووس به، تبدأ في ملاحظة الفرص الموجودة في بيئتك، لأنها تعزز النسخة الأعلى التي تحاول أن تصبحها. وبما أن هويتك أصبحت أعلى، فهي تحاول البقاء على ذلك المستوى، وهذا يدفعك إلى جمع المعرفة واتخاذ الأفعال التي تخدم ذلك.
لأن أجدادنا عاشوا في بيئات نادرة الموارد، فعندما كانوا يلاحظون شيئًا يساعدهم على البقاء، مثل التوت على شجيرة أو الخشب للنار، كان الدوبامين يندفع في أدمغتهم ويزيد انتباههم.
وإذا نظرنا إلى علم التحكم والأنظمة، وطبّقناه على النفس أو العقل أو الروح، نستطيع أن نرى أن عقلنا لديه نوع من آلية التوجيه نحو الأهداف. العقل يقبل المعلومات التي تساعده ويرفض المعلومات التي لا تساعده. أنت تُقاد نحو أهدافك دون جهد كبير.
باختصار: إذا كنت مهووسًا بهدف ما، سيبدو وكأن الكون يتآمر لصالحك من خلال إعطائك الموارد التي تحتاجها لتحقيقه.
التطور يخلق النظام من الفوضى
ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية على أن كل العمليات الطبيعية تتحرك مع الوقت نحو حالة أكبر من الفوضى.
بمعنى آخر، الإنتروبيا تزداد مع الوقت. والإنتروبيا هي مقياس الفوضى أو العشوائية داخل نظام ما.
وهذا أدى إلى مفاهيم مثل "سهم الزمن"، وعدم القابلية للعودة، والحتمية.
أي أن الزمن لا يمكن عكسه، وهو يتجه نحو زيادة الفوضى.
لكن هذه ليست الصورة كاملة. الكون لا يتجه نحو طريق مسدود ينتهي فيه العالم بالنار. في الحقيقة، العكس أقرب إلى الواقع.
في كتابه نهاية اليقين، يطرح إيليا بريغوجين فكرة أن "سهم الزمن" ليس مجرد وهم، بل سمة أساسية من سمات الواقع نفسه. عندما يُدفع نظام ما بعيدًا بما يكفي عن حالة التوازن، يمكن أن يصبح غير مستقر.
وهنا النقطة الأساسية: هذا الاضطراب يمكن أن يؤدي إلى ظهور تلقائي لأنماط جديدة، معقدة، ومنظمة، تُسمى "البنى التبددية".
تخيل كمية كبيرة من الماء تخرج من صنبور. عندما تنزل إلى المصرف، تصل إلى نقطة تتحول فيها إلى دوّامة جميلة. هذا هو النظام الخارج من الفوضى.
وللمهتمين بالتفاصيل، دعونا نغوص قليلًا أكثر.
أنا أستمتع بربط الأنماط الكبيرة بالتطبيقات العملية، لأنها غالبًا تكون أقرب ما يمكن إلى الحقيقة، دون أن نحبس أنفسنا في طريقة أو نموذج واحد.
عندما نفكر في الكون بشكل عام، نستطيع أن نرى أنه مكوّن من "كلّيات-أجزاء".
ليس فقط أجزاء. وليس فقط كليات. بل أشياء هي كُلّ في ذاتها، وفي الوقت نفسه جزء من كُلّ أكبر. صعودًا وهبوطًا بلا نهاية.
الذرة كُلّ، وهي جزء من جزيء.
الجزيء كُلّ، وهو جزء من خلية.
الخلية جزء من كائن حي.
الكائن الحي جزء من بيئة.
حرف ← كلمة ← جملة ← فقرة.
مادة ← حياة ← عقل ← نفس ← روح.
مجتمعات الصيد والجمع ← المجتمعات البستانية ← المجتمعات الزراعية ← المجتمعات الصناعية ← المجتمعات المعلوماتية.
تسلسلات هرمية متداخلة بلا نهاية، وروابط مترابطة بلا نهاية.
اختر حرفيًا أي شيء يمكنك أن تراه، أو تسمعه، أو تلمسه، أو تتذوقه، أو تشمه، أو تفكر فيه، وستدرك هذا.
هذه "الكليات-الأجزاء" لديها مبادئ متعددة تصف خصائصها وسلوكها، مثل قدرتها الأساسية على الفعل الذاتي، أي الحفاظ على الذات، والتواصل، أي التكيف الذاتي، وتجاوز الذات، وانحلال الذات.
إذا أردت أن تتعلم أكثر عن هذه المبادئ، أنصحك بقراءة كتاب تاريخ موجز لكل شيء لكين ويلبر. إنه أحد كتبي المفضلة، إلى جانب كتاب علم النفس التكاملي الذي يدهشني حاليًا.
هناك خاصية واحدة من هذه "الكليات-الأجزاء" أريد التركيز عليها، لأنها ترتبط بحجة بريغوجين:
التطور يخلق النظام من الفوضى.
مع تطور المادة، ظهرت الحياة. ومع تطور الحياة، ظهر العقل.
كلما أصبح أي شيء أكثر تطورًا أو تعقيدًا، يظهر كُلّ جديد يحتوي الأجزاء المعقدة داخله.
تحمّلني قليلًا بينما أحاول ربط كل هذا ببعضه.
عندما تأخذ مفهوم الإنتروبيا وتطبقه على النفس، تحصل على "الإنتروبيا النفسية".
بمعنى آخر، العقل يميل نحو الفوضى، والعشوائية، والاضطراب.
في حياتك الشخصية، عندما تصل إلى نقطة تشعر فيها أنك ضائع، أو أن حياتك تسقط في الفوضى، فأنت أمام فرصة لظهور نسخة أعلى منك.
كما ظهر في قصتي عندما سئمت من عدم إحراز تقدم في عيد ميلادي، أنت تحتاج إلى الوصول إلى مفترق الطرق بين التنافر والبصيرة.
عندما تتذوق بما يكفي حقيقة المكان الذي أنت فيه، ستبدأ بالشعور وكأنك تتمزق إلى نصفين.
جزء أدنى منك يريد أن يبقى كما هو.
وجزء أعلى منك يريد أن يتغير.
وعندما تميل نحو الجزء الأعلى، تقابلك البصيرة.
هذه هي نقطة التحول التي تدفعك نحو التطرّف.
اختفِ لمدة 3 إلى 6 أشهر وركّز على 4 عادات
المعرفة الجديدة تأتي عندما تُبقي ببساطة في ذهنك ما تحتاج إلى معرفته. استمر في حمل المشكلة داخل عقلك، وستستسلم لك. تاريخ البشر يشهد على ذلك. يواجه الإنسان مشكلة، ثم ينشغل بها ويهتم بها إلى أن يحلها. قد يستغرق الأمر أسبوعًا، أو شهرًا، أو سنة، أو عقدًا، أو قرنًا، أو ألفية، لكن يبدو أن الكون مصمم بحيث تظهر الحلول دائمًا.
— كين ويلبر
وضع الراهب.
أنا متأكد أنك تعرف هذا المفهوم.
إنه مفهوم يتم الحديث عنه في عالم تطوير الذات منذ أكثر من عقد. لكن مؤخرًا أصبح نسخة مشوهة من معناه السابق بسبب انتشاره الكبير. الجميع تحدث عنه، وبما أن الجميع يعرفه، غالبًا يتم اختزاله إلى تعريف سطحي: "اقطع علاقتك بالجميع واكسب مالًا أكثر."
لن نفعل هذا.
في الحقيقة، لن نتبع حتى المعنى الأصلي لفكرة "وضع الراهب".
عندما تم اختراع المحراث الذي تجرّه الخيول، لم يعد الرجال الأحرار بحاجة إلى قضاء وقت طويل في البحث عن الطعام، لأن الطعام أصبح متوفرًا بوفرة. وهذا سمح لهم، لأول مرة في التاريخ، أن يلاحقوا اهتمامات متخصصة مثل الكتابة، والرياضيات، وبناء الإمبراطوريات، وبالنسبة لنقاشنا هنا: التأمل، أي التفكير في وجودهم.
بدأ الناس يدركون بعد ذلك أن الإله لم يكن "هناك في الخارج" أو "هناك في الأعلى" مع الآلهة الأسطورية، بل كان "هنا في الداخل". وبعد ذلك جاءت الفترة المحورية، حيث ظهرت أفكار روحية وفلسفية ثورية عبر حضارات متعددة: سقراط في اليونان القديمة، غوتاما بوذا في الهند، ولاوتسو في الصين.
هذا الاختراق في الروحانية تحديدًا كان "تصاعديًا بحتًا".
الروحانية التصاعدية، أو الزهد، هي نظرة تعتبر العالم الظاهر شريرًا. وبما أن ملكوت السماء "هنا في الداخل" وليس "هناك في الخارج"، تم شيطنة المال، والجنس، والطعام، والمتعة.
وضع الراهب الحقيقي هو هذا بالضبط: فترة مخصصة للطريق التصاعدي وتحقيق الذات.
لكن المشكلة أن معظم الأشخاص غير العقائديين يدركون أن الروحانية ليست إلا قطعة واحدة من اللغز. هي مهمة جدًا، لكن اختزال حل كل مشاكلك في التأمل وحده سيئ بقدر اختزالها في الذرات، أو المال، أو الأجزاء فقط.
بدلًا من ذلك، سنختفي لفترة من الشدة نحو حياة أفضل.
فترة تصبح فيها مهووسًا بمشكلة إلى أن تُحل. وفي هذه الحالة، مشكلتنا هي أننا نريد تغيير حياتنا كلها.
نحتاج إلى "وضع راهب شامل"، إن صح التعبير.
وهذا يأتي من جزأين: الدفاع والهجوم.
الدفاع: إزالة المشتتات
التركيز لا ينطبق فقط على العمل.
والمشتتات ليست فقط الإشعارات التي تسحبك بعيدًا عن العمل.
الفكرة الكاملة من "الاختفاء" هي أن تخلق خللًا في الماتريكس. أن تغير هويتك بين ليلة وضحاها. أن تتخلص من السرطانات والطفيليات التي تسحبك إلى الأسفل وتستنزف الطاقة التي يجب أن تُخصص للخيارات التي تصنع مستقبلًا أفضل.
ومن أجل أن تكون متطرفًا، من الأسهل أن تغيّر كل شيء دفعة واحدة بدل أن تغيّر شيئًا واحدًا في كل مرة.
انزع اللاصق دفعة واحدة.
توقف عن الرد على الناس الذين يأخذون فقط ولا يعطون أبدًا.
أي دعوة تبعدك عن أهدافك يجب أن يكون جوابها تلقائيًا وحاسمًا: لا.
كل عادة سيئة لا تخدمك تتوقف غدًا، بلا استثناء.
هناك شعور مذهل عندما تختار حدودك بنفسك.
أن تتحرر من كل ما يقسم تركيزك ويبعدك عن أعلى خير تستطيع فعله.
أما المشتتات الصغيرة، مثل الأفكار، والقلق، والجوع، أو الفوضى البصرية المتعلقة بالعمل، فسيتم حلّها في الخطوات القادمة ومع التزامك بالطريق.
علامة الالتزام النقي هي أن المشتتات لا تحصل أصلًا على فرصة للدخول إلى انتباهك.
الهجوم: 4 عادات للتركيز
الحياة الجيدة تنبع من السعي وراء الخير، والحقيقة، والجمال.
السعي وراء الحقيقة.
الخير هو الحقيقة بين الناس: ما هو جيد للبشرية أو للمجتمع، أي فعل الشيء الصحيح.
الحقيقة هي الحقيقة الموضوعية، الموجودة في الدراسة العلمية. العلم ينتج البيانات، والبيانات هي خبرة، والخبرة قد تكون جسدية أو عقلية أو روحية. إنها عملية تعلم وفهم كيف تكون الأشياء فعلًا.
الجمال هو الحقيقة الذاتية، عالم الذوق والجماليات: أن تلاحظ الجمال حولك وأن تخلقه.
عندما نطبق هذا السعي على حياتنا الشخصية بدل التغيير الاجتماعي أو مشكلة نظامية ما، يتحول انتباهنا نحو عاداتنا اليومية.
هناك أشكال كثيرة من العادات التي يمكنك تبنيها وتحقق هذه المعاني، لكنني أريد أن أقدم اقتراحًا واضحًا وبسيطًا.
هذا ما ستختفي لتفعله كل يوم خلال الأشهر الستة القادمة:
- مشروع واحد.
- كتاب واحد.
- تأمل واحد.
- تمرين واحد.
1. مشروع واحد
العمل جزء ضروري من الحياة، وهو ما يعطي الراحة والفراغ معناهما.
لكن معظم الناس يعملون في وظائف يكرهونها، ولذلك يرفضون فكرة العمل كلها، آملين ألا يضطروا للعمل مرة أخرى أبدًا. وهذا وهم. لن تكون سعيدًا في حالة إجازة وراحة دائمة.
وفوق ذلك، نظرة الشخص العادي للراحة غالبًا تكون تدميرًا للذات على شكل متعة تُستخدم لتخدير ألم الحياة التي يعمل فيها نحو أهداف اختارها له الآخرون.
اختر مشروعًا واحدًا يعمل كحجر بناء للحياة التي تريد أن تعيشها.
يمكن أن يكون أي شيء.
مشروعًا إبداعيًا يقود إلى عمل مستقل.
مشروع بورتفوليو يقود إلى تغيير مهني.
في معظم الأوقات، وبالنظر إلى حالة الذكاء الاصطناعي، أنصح على الأقل بتجربة ريادة الأعمال بشكل ما، لأنك لا يمكن أن تُستبدل إذا كنت الشخص المتكيّف، صاحب المبادرة العالية، الذي يعرف كيف يتجنب الاستبدال.
لأنك تحاول أن تدخل الخير، والحقيقة، والجمال إلى عملك. لا يمكنك التحكم بهذا عندما يكون هناك شخص آخر يعطيك العمل.
عملك، والمشروع الذي يدفعك نحو ذلك العمل، هو تمثيل للخير. ريادة الأعمال هي فن حل مشاكل في حياة الآخرين. هي الطريقة التي تساهم بها في مجتمع صغير من الناس من خلال أداء دور يحسّن حياتهم.
إذا استطعت أن تدخل "الحقيقة" من خلال بناء حلول مبنية على تجربة مباشرة، وأن تدخل "الجمال" من خلال التعبير عن أعماق شخصيتك، فأنت على الطريق الصحيح.
ساعة واحدة من العمل العميق يوميًا على مشروع يمكن أن يغير حياتك المهنية.
ضعها في التقويم.
العمل الذي لا يبدو كأنه عمل هو نقطة التقاطع بين ما يحتاجه العالم، أي الخير، وما لديك خبرة فيه، أي الحقيقة، وما تهتم به بعمق، أي الجمال.
العمل، عندما يتم بطريقة صحيحة، يصبح مرادفًا للحياة.
إنه العمود المركزي لكل شيء آخر تفعله.
2. كتاب واحد
من المؤكد أنك ستنهي كتابًا واحدًا قبل انتهاء الأشهر الستة بكثير.
يمكنك أن تقرأ أكثر، لكن قول "كتابين" سيأخذ المتعة من جعل كل شيء يبدأ بكلمة "واحد".
إذا كنت تريد تغيير حياتك، فأنت تحتاج إلى المعرفة التي تساعدك على ذلك.
تحتاج إلى تعليم لا تستطيع المدارس تقديمه، أو لم تقدمه لك.
تحتاج إلى أن تغمر عقلك بأفكار أناس عاشوا الحياة التي تريد أن تعيشها.
الأمر بسيط بما فيه الكفاية.
كتاب واحد.
30 دقيقة يوميًا.
تعلّم شيء جديد فقط لأنك فضولي هو تمثيل أساسي للحقيقة.
وكما ستكتشف، فإن فعل الاستكشاف البسيط يجلب أفكارًا جديدة تقود إلى التقدم.
3. تأمل واحد
يمكن أن يكون العمل جميلًا وروحيًا، لكنه ليس بديلًا كاملًا عن عادة تحافظ على اتصالك بالواقع.
وعندما أقول تأمل، لا أقصد بالضرورة الجلوس في غرفة مظلمة وترك الأفكار تمر، رغم أن هذا طريق صالح جدًا.
التأمل، بالنسبة لي، هو طريقة حياة.
طريقة لرؤية العالم من خلال عدسة الدهشة والامتنان، وملاحظة الأشياء المذهلة حولك، تلك التي غالبًا تمر دون أن نراها عندما نكون متوترين وضيقي الأفق.
هدف التأمل بهذا المعنى هو ملاحظة العمق.
أن تهرب من فخ الحياة السطحية.
لمدة 10 دقائق يوميًا على الأقل، حاول أن تلاحظ الواقع بتفاصيله عبر حواسك.
اخرج في نزهة وركّز فقط على إحساس قدميك وهما تلامسان الأرض.
انظر إلى شجرة ولاحظ التفاصيل المعقدة التي لم تنتبه لها من قبل.
استمع بعمق عندما تتحدث مع شخص تحبه. لا تلاحظ الكلمات فقط. لاحظ النبرة، والتعبير، وكل شيء.
حدّق في يدك لمدة 10 دقائق كاملة. نعم، أنا جاد. ودع عقلك يغوص أكثر في التفاصيل.
اشعر بالماء على يديك وأنت تغسل الصحون. اشعر بكل شيء تلمسه ولو لمرة في حياتك. استمع إلى صوت الصمت أو السيارات البعيدة. حلّل حتى رائحة أكثر طعام عادي وممل.
لا تعقّد الأمر.
4. تمرين واحد
ليس من حق أي رجل أن يكون هاويًا في مسألة التدريب الجسدي. من العار أن يكبر الرجل دون أن يرى الجمال والقوة التي يستطيع جسده أن يصل إليها.
— سقراط
نعود إلى موضوع أن الواقع مكوّن من "كليات-أجزاء".
هناك مبدأ رئيسي آخر: تدمير الأدنى يكون تدميرًا ذاتيًا للأعلى.
إذا دمّرنا الأرض، يُدمَّر البشر معها.
إذا غزت خلية سرطانية الكائن الحي، يمرض الكائن.
إذا أزلت جملة من فقرة، غالبًا تفقد الفقرة معناها.
أنت تعيش داخل جسدك.
يجب أن تعتبره وظيفة بدوام كامل أن تتعلم عنه، وتدرّبه، وتعامله باحترام. لأن أي شيء آخر هو انتحار حرفي.
وليس هذا فقط، بل إن ضعف الصحة يرسل أثره صعودًا إلى قدرتك الإبداعية، وجودة عملك، وعمق علاقاتك. كل شيء مرتبط.
التزم بتمرين واحد.
أي شيء تشعر أنك منجذب إليه.
ابحث عن برنامج جري، أو برنامج رفع أوزان، أو روتين بيلاتس، أو أي شيء مناسب لك.
الفكرة هي أن تنتبه إلى الجسد الذي يسمح لك بأن تكون هنا كل يوم.
4 عادات بسيطة يمكن أن تغيّر حياتك جذريًا.
4 عادات بسيطة يمكن أن تجعلك منسجمًا مع الخير، والحقيقة، والجمال.
4 عادات بسيطة يمكن أن تقودك إلى حالات أعلى من المتعة عبر الفضول، والشغف، والغاية، والاستقلالية، والإتقان.
اشمئز من كونك مريضًا من حياتك.
امنح نفسك الإذن بأن تكون متطرفًا.
اختفِ، ثم عُد شخصًا لا يمكن التعرف عليه.
— خليل توكس
تعرف على كورس بزنس الشخص الواحد
إذا أردت أن تتعلم طريق ريادة الأعمال الحديثة، وتحويل اهتماماتك إلى أساس لمشروع مُرضٍ، وأن يكون لديك مشروع موجّه تعمل عليه ففكّر في التسجيل.
وإذا لم تكن جاهزًا بعد، ففكّر في قراءة رسائلي في خليل توكس، لترى لماذا غيّرت حياتي.
— أحمد خليل