بدأت أرى هذه الجملة تنتشر كثيرًا على الإنترنت:
"لديك حوالي 36 شهرًا لتنجح."
وهذا الكلام منطقي نوعًا ما: الذكاء الاصطناعي سيستمر في استبدال الوظائف، مهما حاول الناس مقاومته. والمال كما نعرفه اليوم سيتغير، أو ربما حتى يتوقف عن الوجود بشكله الحالي، لأن ملايين أنظمة الذكاء الفائق الاصطناعي ستنفّذ مهامًا تتجاوز قدرة الإنسان على الفهم، وستبدأ في توجيه مستقبل البشرية. انظر مثلًا إلى فكرة: AI 2027. وبعيدًا عن هذا، قد تكون هذه آخر مرة ترى فيها أرباحًا مجنونة في عالم العملات الرقمية، لأن التقنية بدأت تدخل مرحلة التبنّي والتنظيم. وبعد أن يتم تبنّيها بالكامل، ستصبح أقرب إلى الأسهم.
هدفي من هذه الرسالة ليس أن أخيفك أو أبدو مثيرًا للذعر. كل هذا مجرد توقعات وتكهنات. قد يكون خاطئًا تمامًا، وأنا أتوقع أن يكون معظمُه كذلك. أنا فقط أرسم لك المشهد الذي يدور في زوايا معيّنة من الإنترنت. أملي أن أقدّم لك منظورًا يساعدك على ملاحظة الفرص واتخاذ قرارات لا تتركك عالقًا، لأن الواضح أن هناك شيئًا يتغير، والمستقبل سيأتي بسرعة شديدة.
أنا لا أعتقد أن لديك 36 شهرًا لكي "تنجح".
أنا أعتقد أن لديك 36 شهرًا قبل أن يتغير معنى "النجاح" نفسه بشكل جذري.
لحسن الحظ، الطبيعة البشرية تبقى تقريبًا كما هي. ولا أستطيع إلا أن أعتقد أن هذه المرحلة من النمو السريع ترسم خطًا واضحًا بين الآلات والبشر.
الذين سيقتربون أكثر من إنسانيتهم سينجحون.
أما الذين لا يستطيعون التوقف عن تعريف أنفسهم بنمط حياة ميكانيكي، فقد لا ينجحون.
المنفّذون مقابل الموجّهين
سنرى قريبًا شركات بقيمة مليار دولار يديرها عشرة أشخاص فقط… في مجموعة دردشة لديّ مع أصدقائي من رؤساء شركات التقنية، هناك رهان على أول سنة تظهر فيها شركة بقيمة مليار دولار يديرها شخص واحد فقط.
— سام ألتمان
هناك شيء واحد مؤكد:
القوة التي يمتلكها الفرد اليوم أكبر بكثير من أي وقت مضى، وستستمر في الازدياد. هذا الانتقال في القوة حدث على ثلاث طبقات:
- الإنترنت أعطى الناس وصولًا إلى كل أنواع المعرفة. وهكذا انتقلت القوة بعيدًا عن المدارس والمؤسسات.
- وسائل التواصل الاجتماعي أعطت الناس القدرة على جذب جمهورهم الخاص. وهكذا انتقلت القوة بعيدًا عن أصحاب العمل، والناشرين، والإعلام المركزي، وحتى شركات الإنتاج الموسيقي. صار بإمكان الناس أن يتعلموا، ويبْنوا، ويكسبوا، دون أن يعتمدوا على سلطة شخص آخر.
- الذكاء الاصطناعي يعطي الناس القدرة على الإبداع، والأتمتة، وتفويض أي شيء تقريبًا. وهكذا تنتقل القوة بعيدًا عن الحراس التقليديين والوسطاء. قريبًا، سيتمكن الأفراد من العمل بمستوى فرق كبيرة، لكن بجزء صغير من عدد الأشخاص.
باختصار، لديك الآن ثلاث قوى خارقة لتسيطر على مستقبلك:
- التعلّم: القدرة على التكيّف وفهم ما يجب فعله للحصول على نتيجة محددة.
- الإقناع: القدرة على بناء الثقة وجذب الناس نحو رؤية أو قصة مفيدة للطرفين.
- التنفيذ: القدرة على تحويل الأفكار إلى واقع من خلال الأتمتة، والإبداع، والتفويض.
وهذا يخلق فرقًا واضحًا بين الذين سينجحون والذين لن ينجحوا.
- المنفّذون مقابل الموجّهين.
- الموظفون مقابل رواد الأعمال.
- أصحاب القدرة المنخفضة على المبادرة مقابل أصحاب القدرة العالية.
- الذين يوزّعون العمل بدل أن يُوزَّع عليهم.
الذين يلاحقون اهتماماتهم ويفعلون أشياء كثيرة. الذين لا يحتاجون إلى إذن لحل مشكلة.
ومع ظهور مشاكل جديدة كلما أصبح الواقع أكثر تعقيدًا، ومع تسريع الذكاء الاصطناعي لهذا التعقيد نحو اللانهاية، فإن المشاكل لا نهائية. وبالتالي، القيمة — على شكل حلول — لا نهائية أيضًا. والمال، ليس بمعنى الدولار الأمريكي، بل كوسيلة لتبادل القيمة، هو أيضًا في الحقيقة لا نهائي.
الذين يجهزون أنفسهم لحل مشاكل المستقبل، حتى عندما لا يستطيع أحد معرفة ما ستكون عليه تلك المشاكل، هم الذين سيفوزون. ببساطة.
كورس بزنس لشخص واحد بيحكي عن هاد الموضوع
الذوق الخاص هي الذكاء الجديد
الجمهور المعادي للذكاء الاصطناعي سيخسر.
سيكون هناك غضب كبير من أشخاص عاطفيين جدًا يحاولون تشويه سمعة كل من يحاول استخدام الذكاء الاصطناعي في عمله، خصوصًا في العمل الإبداعي. تجاهل هؤلاء الناس، ولا تصبح واحدًا منهم، لأن الحفاظ على عقلية متشائمة خلال السنوات القادمة لن يؤدي إلا إلى انحياز تأكيدي مدمّر. أنت تصبح ما تركّز عليه. وإذا ركّزت على محاولة إيقاف انهيار ثلجي وأنت تقف أسفل الجبل، فسوف تُسحق.
ما لا يفهمه هؤلاء بعد هو أن طريقة الإبداع تتطور، كما تطورت من قبل. التصوير الفوتوغرافي والفيديو اشياء حديثة جدًا مقارنة بتاريخ البشرية. وبرامج تعديل الصور والرسوميات الحاسوبية سمحت لنا بخلق مشاهد غير واقعية ببضع نقرات. نعم، خلق هذه الأشياء صعب، لكنه أسهل بكثير مما كان عليه قبل سنوات.
فقط لأن بضع نقرات على الشاشة يتم استبدالها الآن باللغة الطبيعية، فهذا لا يعني أن خلق شيء نراه فنًا أصبح أسهل. خاصة أن ما نراه فنًا يتغير مع تغير الثقافة، والثقافة تتغير بسرعة الآن.
نحن لا نعتبر الناس فنانين بسبب الأداة التي يستخدمونها. نحن نعتبرهم فنانين بسبب لماذا وكيف يستخدمون تلك الأداة. نحن نحكم عليهم من خلال المنتج النهائي: القصة، الشعور، الرؤية، الروح. وليس من خلال عدد ساعات العمل التي دخلت في إنتاجه.
يمكنك أن تقضي عشر سنوات أو عشر ثوانٍ في كتابة كتاب وتسمّي نفسك كاتبًا، لكن هذا لا يعني أن الكتاب جيد.
هذا ما لا يفهمه المعادون للذكاء الاصطناعي.
هم يضعون كل من يستخدم الذكاء الاصطناعي في نفس الخانة. يرون الذكاء الاصطناعي كصندوق دردشة تكتب فيه جملًا قصيرة مثل: "اكتب لي هذه النشرة" أو "أنشئ لي هذه الصورة". ومع أن نتائج هذه الطلبات قد تبدو جذابة بصريًا، فهذا لا يعني أنها فن.
هذا يكشف فقط أن معظم الناس بالغوا في تقديس الجهد اليدوي المطلوب لصناعة شيء جميل بصريًا، لدرجة أن هذا الجهد أصبح جزءًا من هويتهم. وسيقاتل الناس بكل قوتهم كي لا يتخلوا عن القيود التي وضعوها على أنفسهم.
أنا لا أؤمن أن الفن يجب أن يكون مرتبطًا بالأزرار التي يضغطها الناس في أداة معينة، بل بالسبب الذي جعلهم يضغطون هذه السلسلة المحددة من الأزرار.
أعتقد أننا نستطيع جميعًا الاتفاق أن تفويض كل التفكير والسيطرة إلى الذكاء الاصطناعي لن يأخذك إلى أي مكان. لكن الناس الذين يركزون على هذه النقطة لا يفهمون ما هو الذكاء الاصطناعي إلا من السطح.
هم لا يرون أن الذكاء الاصطناعي أصبح لغة برمجة للغة نفسها. لا يرون أنك تستطيع إعطاء تعليمات دقيقة جدًا للذكاء الاصطناعي لدرجة أنك تمتلك سيطرة كاملة تقريبًا على النتيجة.
وهذا في الحقيقة يشبه كثيرًا معظم "الأعمال الإبداعية" داخل الوظائف. أنت تنفّذ تعليمات مشروع لم تضعها أنت. هذا ليس فنًا، بل عمل صناعي متخفٍّ تحت لقب "فنان".
هم لا يفهمون أن الكلمة أصبحت ضربة الفرشاة الجديدة، والفلتر الجديد، وأداة التحديد والقناع الجديدة. لا يفهمون أن كل قرار صغير يتخذه الفنان، وكل لمسة شخصية يضيفها إلى عمله، ما زالت موجودة. بل صار بإمكانه أن يخلق أكثر مما تسمح به أحلامه، دون أن يقضي ساعات طويلة في التنفيذ. لكنهم لا يستطيعون رؤية ما وراء الكتابة العشوائية في صندوق نص.
الفرق الوحيد الذي سيفصل الفن عن القمامة هو:
الذوق الشخصي.
بكلمات أخرى: لم يتغير شيء. الناس فقط يكرهون الجديد. وهذا الجديد يسلّط الضوء على ما كان مهمًا من البداية.
إذا لم تستطع خلق فن باستخدام الذكاء الاصطناعي، فأنت لم تكن فنانًا من الأساس. كنت فقط جيدًا في استخدام أداة. والأدوات تُستبدل.
— أحمد خليل